المقريزي
211
إمتاع الأسماع
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف ، والله يغفر له ضعفه . ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب ، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى ضرب الناس بعطن . لفظهما فيه متقارب ، وقد تقدم هذا الحديث بطرقه في ذكر المنامات النبوية . وقال الشافعي رحمه الله : رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي ، قوله : في نزعه ضعف : قصر مدته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته . وقال الطيبي : أراد صلى الله عليه وسلم إثبات خلافتهما والإخبار عن مدة ولايتهما ، والإبانة عما جرى عليه أحوال أمته في أيامها فشبه أمر المسلمين بالقليب وهي البئر العادية لما فيها من الماء الذي هو الحياة وشبه الوالي عليهم بالنازع الذي يستقي الماء ويسقيه . وأما إشارته ( 1 ) صلى الله عليه وسلم إلى ما وقع في الفتنة في آخر عهد عثمان ثم في أيام علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فخرج البخاري من حديث يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الليلة ( 2 ) . وخرج مسلم ( 3 ) من حديث الزبيدي قال : أخبرني الزهيري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عباس وأبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم . ومن
--> ( 1 ) في ( دلائل البيهقي ) : إخباره وما أثبتناه من ( الأصل ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 12 / 534 ، كتاب التعبير ، باب ( 47 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 33 - 35 ، كتاب الرؤيا ، باب ( 3 ) في تأويل الرؤيا ، حديث رقم ( 17 ) .